العلامة الحلي
64
منتهى المطلب ( ط . ج )
فاته ، فإن كان متمتّعا ففاته الحجّ ، فإن كانت حجّة الإسلام ، وجب عليه أن يقضيها متمتّعا ؛ لأنّه فرضه ، فلا يجوز له غيره ، ويحتاج إلى أن يعيد العمرة في أشهر الحجّ في السنة المقبلة . وإن لم يكن حجّة الإسلام ، أو كان من أهل مكّة وحاضريها ، جاز أن يقضيها مفردا أو قارنا . وإن فاته القران والإفراد ، جاز أن يقضيه متمتّعا ؛ لأنّه أفضل ، كذا قال الشيخ رحمه اللّه « 1 » . وعندي في ذلك تردّد . والوجه : وجوب القضاء بحسب ما وجب عليه ، وإنّما يكون التمتّع أفضل على تقدير عدم وجوب الحجّ ، أمّا على تقدير وجوبه ، فلا ؛ لأنّ كلّ نوع واجب على قوم ، لا يجوز لهم العدول عنه إلى غيره في الأداء اختيارا ، فكذا في القضاء . هاهنا مسائل : الأولى : قد بيّنّا أنّ من فاته الحجّ ، يجعل حجّه عمرة ، ولا يحتاج إلى تجديد إحرام آخر للعمرة ، كما لا يحتاج من ضاق عليه الوقت « 2 » ، فنقل النيّة عن عمرة التمتّع إلى الحجّ مفردا ، وقد بيّنّا أنّ الشافعيّ قال : لا ينقلب « 3 » ، وهو غلط ، وإلّا لجاز له أن يحلق قبل الطواف ، فلمّا لم يجز ، دلّ على انتقاله إلى العمرة . الثانية : العمرة التي يأتي بها للتحلّل لا تسقط وجوب العمرة التي للإسلام إن كانت الفائتة حجّة الإسلام ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الواجب أن يأتي بالحجّ والعمرة في سنة واحدة « 4 » .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 384 . ( 2 ) يراجع : ص 55 . ( 3 ) يراجع : ص 57 . ( 4 ) يراجع : الجزء العاشر : 20 .